لوحة الجنوب في زمن الإحتضار
قصيدة على موقع رأي اليوم الصورة منقولة
-1-
يا جراحي، لا تتركيني
أَنِزف حتى الليل.
أَيخجلُ أَلمُك من
عينيّ !
كم شكوت لك ليلَ
الخريف ،
أَحقاً ستبقين حتى ليالي
الشتاء الطويلة !
ويقولون سريعة مثل
ريح البحر ! وبعدها ،
مَن سَيحرُص الدفلةَ
للعشاق قرب النهر ؟
مَن سَيقرأ لهم
الشوق في عيون المها والحنين ؟
ويُترجم معهم لغةَ
السَّمان للدُّوري ؟
مَن سَتحفظُ عنه العنادل
الوصايا العشر؟
كيف سَتُسافر قطرات الندى
من واحات السراب ؟
مَن سَيجمعها سقيا لطيور
الثلج ؟
مَن سَيُنظف عشَ
النسرِ بسحاب الصيف ؟
دعيني برهة أُودع
السماء قليلاً , وأَحلم بلوحةٍ كل ما فيها أزرق .
وأصنع قُفازاً مِن
ورق الحَبقِ ؛ لأقَطف قليلاً من أشواك الحزن ؛
فتَنبَعث من كفي رائحة
أمي والطفل الكبير .
-2-
كم غَفوتُ على صوتِ
حربِ الموجِ والصخرِ ،
وتَوَّجتُ الصخرَ
بإكليل الملح .
لا راوياً لقصصِ الأطفالِ
في الخريف ، ولا معلماً للموسيقى .
فقط رحلة اللاعودة على
جناحِ العنقاء وكتفِ الغُول .
في أرضٍ يُضّيعُ المزمارُ
حنجرةً عَزفت للحِملان والحبيبة ،
وأرقَصَت ربيع المرجِ
ومجرى السيلِ ،
وقَرأت الموالَ من نوتةِ
خيوطِ الفجر على حقولِ التبغ .
هناك يَستَسلمُ الصمتُ
، وتَرقصُ طيور السلوى .
أجل هنا تَنامُ عيوني
، وتُحرَرَ الروحَ ؛
لتَطوف في برزخها حول
حلقةٍ صوفية .
حيث تُتقن كل النساء
والبنات نُطق أسماء الذكور،
وتُخبئ الرجال كما تُخبئ
البذور .
-3-
أَيتها الجراح أَترضين
قبح الألوانِ في الرايات !
وتحمين الشفاه فقط من
القُبُلات .
كيف تنام البنادقُ في
وسائدِ الصوف ؟
وتَحرسُ الجنودُ
الأوطانَ مِن الشمس فقط ،
ويَحمل الرحمُ جنيناً
مع توأميه الرمل والخوف ،
ويَزرع الرجالُ
القمحَ في أرض الملحِ ،
ويرفعون الراياتَ قَبل
النصر ،
ويهتفون بالرصاص ، ويتركون
القَنّاص .
يَصطاد كلَ الأحلامِ
و الأشعار ، والبنات الجميلة ،
ويُحاصر الحارات
والمزارع والكروم ، وثمار الأشجار.
رصاصاته قَطَعَت حبلَ دلوِ الجبِ ، و حَرَقَت قمحَ
البيدر،
وشعيرِ الدواب ، وتكسر
أقلام الطلاب .
ويَقرأ رسائل الصبيان
؛ ليَمسح قصيدة المهلهل ، وأبيات البردة .
-4-
أيتها الوديان لن
يأتي إليكِ السيلُ عرمرماً ؛
فعلى كل الجبال حارسٌ
للمطر .
يَشتري جلاميد الصخر
من بطونك ، ومِن الاهرام ،
مِن ثمود والمايا حتى
صخور سور الصين .
مِن جبال الغال ، وِمن
أسماء السيفِ ، ومن حروفِ اللغات .
يا وطني ، كيف لونت
كل باب إليك بالأحمر ؛
وبَدلت كتاب الفنون بفلسفة
ديكارت .
بِعت عيون الحكمة بتعاليم كونفوشيوس ،
وأبقيتني حارسا للخيام
مع الثلجِ والعتمةِ والعار،
كل ما لي فيك كيس
دوائي وخبزي ، أو أن أهاجر.

تعليقات
إرسال تعليق