قانون الأراضي ومحسنات
اللغة
امتازت اللغة العربية عن غيرها من اللغات بالعديد من السمات التي جعلت منها
لغة تُعطي بعض أفعالها رهبة وجمال ، ولقد ميز الله عز وجل اللغة العربية واجتباها
لتكون لغة أخر الرسالات وتكون لغة أخر خطاب حمله الوحي من السماء الى الأرض ،
واللغة العربية هي لغة المشاعر والحواس فيها المقابلة والمبالغة والتورية والطباق
والجناس والسجع الى أخر محسناتها ونكهاتها التي كُتبت عنها المجلدات وكان التلاعب بألفاظها
جوهر الطرائف ، وحكمة المُتقنين لها ولغة الاشارة بينهم .
وفي حاضرنا تفوق العديد من الأصحاب الجيدين على أمه اللغة ، فاستنبط هؤلاء
فن التورية والمقابلة وغدا هذا الفن
سبيلهم للعيش ، ومنهم من اختار الجناس والمديح ومنهم من اختار الطباق فخرجت هذه
المحسنات اللغوية من الأدب وعلومه ودخلت في أدبيات وعلوم الاعلام والإدارة والتقاضي
ومجالس البرلمانات على اختلاف أسمائها .
وفي كل مرافق الخدمات التي تديرها الحكومة أو تمس الإحتياجات الحياتية
الضرورية تجد على أبوابها الأصحاب الجيدين ، فعندما تذهب لاستخراج معاملة ما من مؤسسة
أو وزارة ما أو دائرة ما تجدهم أمامك خارج أبواب المباني. نص ديباجة هم عنوانها وأنت
حاشيتها ؛ فيبادرك أحدهم مباشرةً ( تفضل انا في خدمتك ) يقدمون لك ما تعجز عنه من
تسريع في الاجراءات ، ويحذرونك من وقوعك في بعض الثغرات التي قد تعيق معاملتك وتُؤخر
الحصول عليها ، لا أحد يعرف يقيناً كيف تَنظم هؤلاء وما هو مسماهم وما هم دورهم
الفعلي ولكنهم واقع موجود وعليك التعامل معه .
وخارج جغرافية هذه المنظومة وبعيداً عن مبانيها
هناك بعض الإجراءات والقوانين التي أُهمل علاجها ومازال ملفها من بين الملفات
العالقة في أدراج لجان الاصلاح التشريعي ؛ وحتى محسنات اللغة لم تُسعف القائمين
عليه رغم استخدامهم التورية والطباق عند الحديث عنه : إنه يا سادة قانون بيع الأراضي وقوانين الأراضي المشترك
وتعقيداتها ؛ والتي صارت ترهق المحاكم وتربكها ، وأوجدت طبقة من الأصحاب غير الجيدين
الذين استخدموا التورية عند بيع هذه الاراضي ، وصارت أفعالهم كلها صيغة مبالغة
مشتقة من فعل رَبِحَ ، وتحولت الى أداة بيد البعض لسحق مدخرات المواطنين ومستقبلهم
وأحياناً صحتهم ، هل يعلم قسم التراخيص في أمانة عمان أن رخصة البناء الممنوحة لمواطن
من أجل البناء على حصة أرضه في الأرض المشترك هي تصريح اقامة لذلك المواطن في
المحاكم ؟ وهل سمع معالي وزير العدل عن مواطن يملك حصصاً تعادل (500 م2)
فارغة قيمتها السوقية لا تتجاوز (20 الف
دينار) وحصصه فارغة من أي بناء يواجه قضية تطالبه بتعويض يفوق ( 100) الف دينار .
لو دمجنا قانون الأراضي المشترك مع علوم اللغة ؛ لعجز
علم الكم والاحتمالات الفلكية عن تفسيره : ثلاثة يملكون قطعة أرض كبيرة (مارس) ، اثنان
منهم يبيعون حصصا ًللمواطنين الجيدين بعد استعانتهم بالأصحاب الجيدين ، أما الثالث
فينتظر على أنغام أغنية أم كلثوم أغداً القاء ، وحين ينتهي المواطنون الجيدون من
البناء واكتمال البنى التحتية ، يقدم لهم هدية من القضايا مطالباً إياهم بتعويضه عن
أرضه المفقودة ، وعلى المواطنين الجيدين تعويضه وبالقانون وبخبرات مكتب استشاراته
القانونية الذي يعمل على سحق واستنزاف كل ما يملك المواطنون الجيدون مادياً
ومعنوياً وبمباركة نقابة المحامين ، ولو تتبع القضاء سير هذه القضايا لتمكن بكل
بساطة من معرفة معنى التكرار والمُكَرِر والمَكَررَ ، أما عن التكرار فالقانون
الذي يطبق عليها والذي أصبح روتيناً قاتلاً وأسلوباً للسحق ، وأما عن المُكَرر فهو
المدعي ذاته وأما عن المَكَرر : فهم فئات
الشعب من طبقة الصناع والعمال والمعلمين وصغار
الموظفين والمتقاعدين الذين أصابهم الغبن ولم يجدوا من يحميهم ، وأما عن العامل
المساعد الذي يحفز هذا التفاعل التلقائي فهم الأصحاب الجيدون من سماسرة وبعض تجار
قطاع الأراضي المشترك .
تعليقات
إرسال تعليق