التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوحة لكل الخيام

 

لوحة لكل الخيام

قصيدة على موقع رأي اليوم الصورة منقولة 



وطني يا سنابل ، تزرعها الأيائلُ

وتحمي الخمائلُ الفيصاءَ والشمائلُ

 ويقطف الزيتونَ الصمودُ والبلابلُ

 وتَمَشَقُ الغزلانُ الزيتَ والغيائلُ

 وتنصر الدحنونَ الضادُ والمآذنُ

 وتَحارب الزقومَ الخناجرُ والحناجرُ.  

 فيك مِبخرة القيامة عطرٌ للريح

 وذكرٌ بالتسبيحِ ، وحبٌ للمسيح .

 ذكراك يا وطني ، فينا لوحة في خيمة ؛

 تموت فيها العيونُ بالأخبارِ والأفكارِ ودخانِ النارِ

 ورحيلِ الجارِ ، والحنين والجوعِ ، وتعاقبِ الأسفارِ

 وشاخت خيمتنا ؛ فأحفدت كتباً وبوصلةً وأقدرةً من سُخام

 ومدرسةً وحليباً وصغاراً وباباً وسقفاً بلا أعَمدةٍ وبلا جدران .  

وكنا نرقص في ذكرى نكبتنا ، وميلاد طفل في خيمتنا

وفي عيد الجدارِ . وللخيمة إن أنجبت خيمةً نبيع التذكار  

ويَقصُ الشريط  دوماً الكبارُ ، ويُنجبون الخبزَ والصغار

ويَبتاعون التبغَ ويشربون مرَ البن ، ويبيعون الدَفَ والصغار

في السيرك ، وفي عيد الذل ، وللساحر وللشاعر كلما قال :

 

-2-

( لن تَضيع قدسُنا ؛ ولو تاهت عنها راحلة عُمرَ.

أختُ مكةَ ويثربٍ وعينُ غَطاريفٍ لا تقبل العور.      

لا يغريكم ظل غردقهم بل انتظروا البشرى والقدر .

نحن الظاهرون في الأكناف لن يقتل القبح القمر.

كم قبلهم سلبوا منا الدم والتاريخ والقدس والشجرَ.    

وشيدوا ممالك الرمال ؛ فكنا الهَبْوَة والمد والمطر.       

خالدٌ أرفدنا سيفه وورثنا من عوالي نصالِ مُضرَ .

بنو أمية بنوا قبةً تُوهبُ حماتها المجد والدرر . )

 

 

-3-

 وهرمنا نحن ، وماتت خيمتنا ، ودفن التاريخُ لوحتَنا ،

 وردد الطفلُ لطميتنا :

يا وطني ، هجوني وهجوك في كل مقام ، وقَطّعوك في كل حفل يُرام ؛

  ليسقط مغشياً عليه ، وأفقنا نحمل مفاتيحَ غربتنا وطفلاً ووطناً يُستهام .

وما زاد مصيبتنا ؛ لم تعد تجمعنا خيمة ، ولا حفلاً حتى لو بالكذب يُقام .         


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إضاءة على نظرية البجعة السوداء

  إضاءة على   نظرية البجعة السوداء مقالي في جريدة رأي اليوم - الصورة منقولة - يقول دونالد رامسفيلد ــ وزير الدفاع الامريكي الأسبق ومهندس احتلال وتدمير العراق - في مذكراته   المعروف واللامعروف : «   ثمة أمور نعرفها ونعرف أننا نعرفها ، وثمة أمور نعرف أننا لا نعرفها ، ولكن ثمة أمور لا نعرفها ولا نعرف أننا لا نعرفها » . هناك العديد من الروايات والأشعار المستوحاة من طائر البجع الجميل الأنيق ذي الريش الأبيض الثلجي ومن أشهرها رائعة المبدع الروسي تشايكوفسكي الموسيقية « بحيرة البجع » ؛ وقد كان الناس واثقين بأن كل طيور البجع لونها أبيض ، ولكن اكتشاف بجعات سوداء في غرب أستراليا في القرن الثامن عشر كان حدثاً غير متوقع ومفاجئ لدرجة نشوء نظرية البجعة السوداء التي وضعها المفكر وعالم الإحصائيات الأميركي من أصول لبنانية نسيم نقولا طالب ، فنَّدت رؤية بجعة سوداء واحدة الإعتقاد السائد   حول هذه الطيور وجعلت معرفتنا الماضية موضع تشكيك وطرحت تساؤلات عديدة حول رؤيتنا الهشة للعالم حولنا وأصبح تعبير البجعة السوداء كناية عن كل حدث يتصف بالأتي   : ·     ...

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف بدأ الصراع على منابع النفط أ ثناء الحرب العالمية الثانية , فصار يحدد جغرافيا المعارك ومساراتها فلم يعد التنافس  يقتصر على الممرات المائية والموارد الزراعية والحديد  . إ ستمر صراع ال إ ستحواذ على النفط بعد أ فول ال إ ستعمار حيث بنيت تحالفات وخلقت صراعات لضمان تدفق النفط وحماية ممراته , وسعت الدول الكبرى لدعم اقتصاداتها  بعائدات النفط المتدفقة من مناطق  إ متياز شركاتها العابرة للقارات والتي تتعدي ميزانياتها ميزانيات دول كاملة وسيطرت هذه الشركات إ لى حد كبير على سياسات الدول الكبرى والمنظمات الدولية كالبنك الدولي , وحاليا ذهب الكثيرون لربط كل ما تشهده المنطقة من صراعات ب إ كتشافات النفط والغاز في شرق المتوسط  وصراع الشركات الدولية على الحصص . في أ واخر  القرن العشرين تبوأ الغاز مكانه معتبرة وواعدة  في سوق   الطاقة حتى أ ن بعض المتفائلين  مقتنع   أ ن مصير  النفط كمصير  الفحم بوجود الغاز  كون ضرره البيئي يقل عن ضرر مشتقات النفط التقليدية إلا أ نه من المبكر  الحديث...

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...