التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكريات السحاب والسراب

 

ذكريات السحاب والسراب

قصيدة على موقع رأي اليوم الصورة منقولة 


أيتها الغيوم متى تغتالين الظلَ من واحاتِ السرابِ ؟

وتَضعين حبات المطر – كبيوض الطيور المهاجرة -

في رمالِ الشاطئ البعيد ، وتَمضين الى برجِ التلال !

أتجافين ورقَ الشيحِ والصبّار !

مَن سيمنع القتام عن الجفون والليمون ؟

ألا يحزنك نشيج الورقِ ، وظمأ الكروم ،

والغبار على بلور النوافذ المهجورة !

مَن سيطرق المزراب ، ويطوق المدخنة بالضباب ؟

سأبحث بين دموعك عن الوجوه وأكتب الحرفَ بالندى،

وعن رفيقةٍ ساقها القدر ، ويُعيها السهر ؛ فأخفتها

وجهة مجهولة في محطات الإنتظار الطويلة.

كم غفونا معاً ، والقطرات يعزفن على أوتار الشجر .

وكنا نروي عن فتاةٍ تخدع الفقرَ باصطياف الزيتون ،

وتقتل الجوعَ بكمأ البرقِ ، وشوك المرّار .

وتجمع الحطبَ ؛ لوليمة الحبيب ، ولحم الشنّار .

في زمن نَشق عبق المطر ، وبخور المدفئة في ثياب الحبيبة ؛

 فغلبنا الخوف من بقايا الجمر والرحيل ،

 ورائحة البن من شرفة البيت الغريب ،

ومن أحلام حارس سرداب الغسيل المهجور .

ومن الذكريات في مدينة الحرية خلف غروب البحر.

وتحت سقوف الأسواق ، ودكان العصير والقصب .

هناك حيث البيوت تُبنى بالصغار ، والأبواب تُفتح بالموال ،   

وسط زحمة العتبات ، وعلى خطى الزائرين .

حيث الساعات تسبق العقارب ، وعجلات المواكب .

ويبدأ الغياب ، ويهزم الصمتُ الصوتَ ؛ فلا وقت للأحلام .

إنها العودة الى البعيد مع السحاب ، واغتيال الظِلال .

 على جناح الزوبعة والمِعْجَاج  مع توقيت ساعة الرمل ،

أجمع الغيم من السراب ، وأسكن برج التلال ،

 وشواطئ الرمال ، وأضمد بالريش أجنحتي المهاجرة .

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...