التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسوار الخيام




نتيجة بحث الصور عن خارطة الوطن العربي


أسوار الخيام

مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة 


تحترق الأحلام  في ظلمة الغياب  مثل نور النجم  في اخر عمره   وسط ظلام الكون البعيد  فقط رمل الصحراء و زرقة البحر و أصوات السفن تحمل من فر من ضجيج الطائرات ورصاصات الموت من بندقية الاخ ومن السفن السوداء ومن غربان السماء   لم ينته القتل بعد ما زالت  ضريبة الدم  لا تساوي  زيت أرضنا الاسود لم تجف   أنهارنا ومازال في أرضنا أنفاق وسراديب حُبلى  بالنبوءات   وما زال في لغتنا مفردات نرددها  وقت الحرب هل ستنجو مدن  هل سيبقي لحن على  وتر ؟
      آريس  يقدمنا قرابين الى أوزيريس وحين نفر في ملحمة الاغتراب  الى مدن بعيدة  عبر سفن بلا مرفأ  وبلا شراع نبحث عن الرغيف  خلف الغيوم السوداء خلف الموج   نشتري الحياة  بدمعة طفل و بآهات الثكلى  ولا نشرب قطرات المطر لا نصيب لنا في  تمر بابل  و ياسمين الشام نسبح بنهر ليس نيلا ولا فراتا  نبحث عن  حقول النرجس والأقحوان كي ننشد ترانيم  الفرح بلا رصاصات قرب التلال البيضاء .
نبحث عن الحب وسط الدخان والرمال نسير نحو سراب الوهم البعيد قبل غياب الشمس في بلاد الشمس وقبل الضباب في قرى الضباب التي تجمع الغلال قبل عاصفة الثلج الكبيرة.
نستحضر زمن الحطابين ووفرة الغلال في مطاحن القمح ومعاصر الزيتون   حين كنا نترك شوارعنا  لأصوات الليل وحفيف الشجر دون  حراس وأبواق  حيث كان توقيتنا سراج  نجمة الصباح و المساء .
غيوم الظلام قد طمست  ضوء  القمر  وها نحن ننتظر  ملائكة الرياح   لتدفعها بعيدًا الى حافة الأرض حيث الردم المجهول  حينها   يأتي البرق بصوت رعده معلنًا الغضب  تخافه  الغيوم السوداء  فتبكي فزعًا  كي تحن  الريح  ومن دموعها ينبت  الزهر فوق قبور الشهداء ليثمر أريجا كأن سواد الغيوم لم يكن إلا ماءا  فراتا تخضر  به المروج في أرض العسل والغلال .
قصص  الحروب   أثقلت عقولنا ولوحاتنا  لُونت بالدموع والدماء امتلأت المروج بشواهد القبور فزاحمت السنابل   وحاصرت جذور  زيتونتنا الرومية , رماد البارود سمم تمرنا و صارت حروبنا معلقات لا مكان لها بعكاظ من كثرة الرثاء  الهجاء  .
لا قوافل لنا على طريق الحرير ولا رحلة في الشتاء ولا رحلة في الصيف لنا فقط رحلة الهروب الى الخيام حيث الحرائر تفترش التراب  والأطفال  مثل الدمى المنسية  تحت الثلج في ليلة  الميلاد  ورجالنا صاروا حدادين لأسوار الخيام .
كأن الخيام صارت قدرنا    لندفع وزر كل الاثام منذ زمن  أول القتل  قبل معركة صولجان الحكم في مدن الملح المنسيه .
      هل سيعود الاقحوان وتختفي  السفن  السوداء   مع  زبد البحر    ويتحرر النسيم   من خلف الجليل ونكسر بيارق من غزانا من الروم والعجم  وحثالة البشر وتنهض  عقولنا من كبوة التخلف والتفرق والانكسار  ونحطم  أغلال  عبودية الجهل و القهر   ونلعن سفك الدم والنفاق   و نُردد أهازيج الوحدة  ونبني  عقولنا لينهض الوطن شامخا شراينه النيل والفرات لا مرفأ لسفن بحر الظلمات  فقط فراشات وبلابل تحرس سماه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إضاءة على نظرية البجعة السوداء

  إضاءة على   نظرية البجعة السوداء مقالي في جريدة رأي اليوم - الصورة منقولة - يقول دونالد رامسفيلد ــ وزير الدفاع الامريكي الأسبق ومهندس احتلال وتدمير العراق - في مذكراته   المعروف واللامعروف : «   ثمة أمور نعرفها ونعرف أننا نعرفها ، وثمة أمور نعرف أننا لا نعرفها ، ولكن ثمة أمور لا نعرفها ولا نعرف أننا لا نعرفها » . هناك العديد من الروايات والأشعار المستوحاة من طائر البجع الجميل الأنيق ذي الريش الأبيض الثلجي ومن أشهرها رائعة المبدع الروسي تشايكوفسكي الموسيقية « بحيرة البجع » ؛ وقد كان الناس واثقين بأن كل طيور البجع لونها أبيض ، ولكن اكتشاف بجعات سوداء في غرب أستراليا في القرن الثامن عشر كان حدثاً غير متوقع ومفاجئ لدرجة نشوء نظرية البجعة السوداء التي وضعها المفكر وعالم الإحصائيات الأميركي من أصول لبنانية نسيم نقولا طالب ، فنَّدت رؤية بجعة سوداء واحدة الإعتقاد السائد   حول هذه الطيور وجعلت معرفتنا الماضية موضع تشكيك وطرحت تساؤلات عديدة حول رؤيتنا الهشة للعالم حولنا وأصبح تعبير البجعة السوداء كناية عن كل حدث يتصف بالأتي   : ·     ...

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف بدأ الصراع على منابع النفط أ ثناء الحرب العالمية الثانية , فصار يحدد جغرافيا المعارك ومساراتها فلم يعد التنافس  يقتصر على الممرات المائية والموارد الزراعية والحديد  . إ ستمر صراع ال إ ستحواذ على النفط بعد أ فول ال إ ستعمار حيث بنيت تحالفات وخلقت صراعات لضمان تدفق النفط وحماية ممراته , وسعت الدول الكبرى لدعم اقتصاداتها  بعائدات النفط المتدفقة من مناطق  إ متياز شركاتها العابرة للقارات والتي تتعدي ميزانياتها ميزانيات دول كاملة وسيطرت هذه الشركات إ لى حد كبير على سياسات الدول الكبرى والمنظمات الدولية كالبنك الدولي , وحاليا ذهب الكثيرون لربط كل ما تشهده المنطقة من صراعات ب إ كتشافات النفط والغاز في شرق المتوسط  وصراع الشركات الدولية على الحصص . في أ واخر  القرن العشرين تبوأ الغاز مكانه معتبرة وواعدة  في سوق   الطاقة حتى أ ن بعض المتفائلين  مقتنع   أ ن مصير  النفط كمصير  الفحم بوجود الغاز  كون ضرره البيئي يقل عن ضرر مشتقات النفط التقليدية إلا أ نه من المبكر  الحديث...

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...