التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المتعثرون ونانسي عجرم



المتعثرون ونانسي عجرم

مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة 


لا أعرف لماذا إخترت هذا العنوان ! لعل قضية قتيل فيلا نانسي عجرم التي تصدرت النشرات ومواقع التواصل جعلني أربط هذا الربط الغريب بين ما حدث في فيلا نانسي عجرم وما يطالب به المتعثرون وذويهم , فأصل القضية كما يرشح من خفايا مطالبة مالية بين خصمين ميزان نفوذهم ومستواهم الإجتماعي يميل كل الميل  لجانب عائلة نانسي , إلا أن الظلم الذي قد يكون وقع على الضحية يجعل ما تبقى لدى الشرفاء - على الأقل - من تغليب ميزان العدل والحق والإنسانية أقوى من كل نفوذ أو سلطة أو علاقة تنصر القوي وتضيع حق الضعيف .
نتألم كثيراً عندما نقرأ أو نسمع عن سلب بنك أو محطة وقود أو مكتب صرافة و نخشى أن تصبح ظاهرةً في مجتمعنا الذي يفتخر بالأمان و أخلاقيات التعامل ونظافة اليد وعدم قبول المال الحرام , كمصدر  لمتطلباتنا أو إعالة أبنائنا ونتألم أكثر حين تحدث جريمة قتل  نتيجة خلاف مالي كان من الممكن أن يُحل بطرق قانونية ؛ بحيث نحفظ حياة إنسان ونحفظ كرامة أهل الجاني الذين سيعانون كل المعاناة من تشرد و وسمة جنائية عداك عن خوفهم من الثأر .
لن أغرد خارج السرب فقضية المتعثرين غدت قضية رأي عام ولاشك أن فيها وجهة نظر مقبولة لبعض المتعثرين ولكن من الضروري تذكر أن المال الضائع  هو مدخلاً لشيطان قابيل المخلد  الذي يُحوّل من وقع الظلم عليه لمشروع قاتل حين لا ينصفه المجتمع بحفظ حقه وماله الذي أنفقه في تجارة او أعطاه للمدين كي يحل مشكلته أو يخرجه من ضائقة ألمت به ليكتشف لاحقاً أن جزاء الإحسان لم يكن إحساناً و من أراد أن ينال أجر الله بالإحسان إليه  خان  الأمانة التي حملها راضياً  وأن القانون لن يحاسب خصمه . 
الدائن تبعاً للقانون الحالي يُنفق الكثير من المال في رسوم وأختام وأتعاب للمحامي وتستمر جلسات المحكمة لأكثر من ستة شهور , هذا بعد إستنفاذ وسائط الحلول وتنازلات ما قبل لجوئه للقضاء وتدخل أهل الخير والإصلاح مستجدين  المدين أن يُعيد مال الدائن وأعتقد جازماً لو أن المدين يرغب بالسداد أو بعقد تسوية لما كان هناك أي مشكلة لدى المحاكم وبالتالي فأن ذريعة حاجته للوقت بغية السداد قد سقطت  , ولكن البعض قد صار نجما بارعاً في أكل حقوق الناس ويمتهن هذا الأمر بل يفاخر بمعصيته بغية شيوعها , مستغلًا طيب أخلاق ضحاياه ثم بيروقراطية الإجراءات القضائية والإلمام بثغراتها و كي يُضيّع حق من أحسن اليه وكانت أخلاقه أخلاق العربي الأصيل الذي يجير الملهوف ويُفرّج كربته . 
ولأجل حماية مجتمعنا والحفاظ عليه من إنقراض الخير ونعت أصحابه بالحماقة ونقص الرجولة علينا أن نطالب بقوانين تفرق بين المحتال  والإنسان الذي تعثر لعلاج ذويه أو كي يمتلك سقفا  يأوي عائلته , المتعثر الذي ملاءته المالية نظيفة ولا يوجد له إسباقيات في أكل حقوق الناس كلنا يجب ان نقف معه ويجب أن يكون له نصيباً من صندوق الزكاة والتبرعات ولو بادر الأردنيون بخصم دينار شهرياً من أرصدتهم في البنوك لحلت مشكلة المتعثرين الحقيقيين.
في المحاكم هناك من عدد صفحات ملفه أكبر من صفحات مقدمة إبن خلدون  لذا  على القضاء  ان ينشر على موقع  أسماء  كل من إمتهن النصب والإحتيال كي  لا يستمر قتلهم  للشهامة والنخوة وعاداتنا الكريمة وهذا ضرورة تفوق ضرورة تجنب مسببات الكوليرا والجرب والآفات كون سلوكهم يُحوّل المجتمع لمجتمع يخاف الناس فيه من فعل الخير حتى لا يعانون الغبن وضياع الحق والمعاناة النفسية التي  تحصرهم  بين خيارين كلاهما مؤلم وشر فإما إنتظار المحاكم أو التحول لجناة  أو ربما جثة في فيلا نانسي , فلو لجأ الدائن  للقضاء عليه ان يدفع ثلث ما يطالب به على الأقل  ثم ينتظر وينتظر حتى يمل الإنتظار منه  أو أن يتهور بفعل قد يُضيّع عائلته ومستقبل أبنائه ويكون مكانه السجن جزاء نخوته وشهامته .
والى من يستغل هذه القضية من أجل الشهرة والظهور لا تجعلوا قضايا المتعثرين سبباً في ضياع الحقوق وضياع النخوة لا تكونوا مثل من صنع فيلم إقتحام فيلا نانسي ؛ يا سادة أيها النواب الدائن مواطن أيضاً  قد حرم ذويه من متطلباتهم عندما ضاع ماله . 


  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إضاءة على نظرية البجعة السوداء

  إضاءة على   نظرية البجعة السوداء مقالي في جريدة رأي اليوم - الصورة منقولة - يقول دونالد رامسفيلد ــ وزير الدفاع الامريكي الأسبق ومهندس احتلال وتدمير العراق - في مذكراته   المعروف واللامعروف : «   ثمة أمور نعرفها ونعرف أننا نعرفها ، وثمة أمور نعرف أننا لا نعرفها ، ولكن ثمة أمور لا نعرفها ولا نعرف أننا لا نعرفها » . هناك العديد من الروايات والأشعار المستوحاة من طائر البجع الجميل الأنيق ذي الريش الأبيض الثلجي ومن أشهرها رائعة المبدع الروسي تشايكوفسكي الموسيقية « بحيرة البجع » ؛ وقد كان الناس واثقين بأن كل طيور البجع لونها أبيض ، ولكن اكتشاف بجعات سوداء في غرب أستراليا في القرن الثامن عشر كان حدثاً غير متوقع ومفاجئ لدرجة نشوء نظرية البجعة السوداء التي وضعها المفكر وعالم الإحصائيات الأميركي من أصول لبنانية نسيم نقولا طالب ، فنَّدت رؤية بجعة سوداء واحدة الإعتقاد السائد   حول هذه الطيور وجعلت معرفتنا الماضية موضع تشكيك وطرحت تساؤلات عديدة حول رؤيتنا الهشة للعالم حولنا وأصبح تعبير البجعة السوداء كناية عن كل حدث يتصف بالأتي   : ·     ...

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف بدأ الصراع على منابع النفط أ ثناء الحرب العالمية الثانية , فصار يحدد جغرافيا المعارك ومساراتها فلم يعد التنافس  يقتصر على الممرات المائية والموارد الزراعية والحديد  . إ ستمر صراع ال إ ستحواذ على النفط بعد أ فول ال إ ستعمار حيث بنيت تحالفات وخلقت صراعات لضمان تدفق النفط وحماية ممراته , وسعت الدول الكبرى لدعم اقتصاداتها  بعائدات النفط المتدفقة من مناطق  إ متياز شركاتها العابرة للقارات والتي تتعدي ميزانياتها ميزانيات دول كاملة وسيطرت هذه الشركات إ لى حد كبير على سياسات الدول الكبرى والمنظمات الدولية كالبنك الدولي , وحاليا ذهب الكثيرون لربط كل ما تشهده المنطقة من صراعات ب إ كتشافات النفط والغاز في شرق المتوسط  وصراع الشركات الدولية على الحصص . في أ واخر  القرن العشرين تبوأ الغاز مكانه معتبرة وواعدة  في سوق   الطاقة حتى أ ن بعض المتفائلين  مقتنع   أ ن مصير  النفط كمصير  الفحم بوجود الغاز  كون ضرره البيئي يقل عن ضرر مشتقات النفط التقليدية إلا أ نه من المبكر  الحديث...

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...