التخطي إلى المحتوى الرئيسي

آه يا وجع العراق

نتيجة بحث الصور عن احتجاجات العراق


آه يا وجع العراق
مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة 


بغدادُنا، بصرتُنا، موصلُنا ، فاوُنا وآهات وجعنا الجاثم على الصدور, منذ أن داست عرين عروبتنا القدم الهمجية ،  فقدنا سدَّنا المنيع الذي شيَّده العراقيون بدمائهم  وعون أشقائهم ,  فقدنا الأخ الأكبر الذي كنا نستند عليه , سقط العراق كالنسر برصاصات رعاة البقر ، سقط عمود خيمتنا الذي أعطانا ماله ودم أبنائه في سبيل عمان ودمشق والقدس وفي سبيل عروبتنا جميعا .
نحن جيل عَشِقَ العراق وعروبة العراق وفن العراق ولهجة العراق وشعر العراق ، حين سقط العراق صارت عروبتنا منقوصة و كرامتنا منتهكة ، نحن الجيل الذي وجد القدس محتلة  فعوَّل على العراق أن يقود معركة تحريرها ويحي لنا مدنيتنا التي سلفت ؛ ولكن همجية  مغول العصر جعلت أحلامنا   تندثر كما اندثرت معالم أرضٍ  سُنَّ فيها أول قانون وخُطَّ فيها أول الحروف. نعم  إبتلي العراق و إستوطنه  الأغراب وحطموا كل جميل فيه  . 
وقف العراقيون الشرفاء وحيدين أمام همجية الإحتلال  وتجبره و إجرامه ، رفضوه وقاوموه بالرغم ممَّا مارسه عليهم من أفعال  تشمئز منها كل الأعراف والأديان ، وتتبرأ منها أخلاقيات الفطرة الإنسانية السويَّة. صمد العراقيون وقاوموا،  وتحت وقع سيوفهم فقط خرج المحتل مذلولاً مدحوراً تاركاً الدمار بعد أن وعدهم بالمدنية لتُهْزَم أخلاقه قبل جيوشه ويظهر للعالم كذبه وزيف حلمه الحر.   ترك العلوج  العراق بعد أن  نهَبَوا مقدرات بلد الخيرات  بإسم الديمقراطية وأسرفوا في  قتل الأبرياء  والشرفاء بإسم محاربة  الإرهاب  وبعد أن شقوا للعراقيين  طريق الإنقسام والطائفية والفوضى  ليسيروا عليه ،  .
نعم لقد خلف دعاة الحضارة الخراب في بلد التحضر وسنَوا سُنَّة القمع والتعذيب وتقويض الدول ، فمن يدعي الدفاع عن حقوق الانسان و حماية  حقوق المرأة  والطفل ،  خلف  عشرات  الآلاف   من الأرامل والأيتام ونهب النفط الذي يبقيه سيدا لحضارة  سارت على  القمر وسبرت باطن الارض  ولكنه لم  يعطه أخلاق السير عل  الأرض كإنسان .
زاد بؤس العراقيين  وإستمرت  معاناتهم وتعزز إنقسامهم بسبب أطماع الجار وإهمال الشقيق وفساد من تولى أمرهم ناهيك عن  تمترس البعض منهم خلف خرافات تاريخية تغذي أحقاداً دفينة قطَّعت الأرحام وصدَّعت  مؤسسات الدولة .
 قتلى العراق غدوا أرقاما لا تفارق  شريط أخبار القنوات التي  تعتاش على نكباتنا ،  لم  يتوقف  القتل وسفك الدماء الزكية لتتراكم أحزان العراقيين وتزداد معها أعداد اليتامى والأرامل  وسط عالم تسوده شريعة الغاب ومصالح الأقوياء الطامعين , فمنذ أن ضَعٌفَ  العراق و شعوبنا  صارت وليمة على مائدة اللئام في كامل الجغرافية العربية ولا حل يلوح بالأفق القريب .
قدر العراقيين أن يخوضوا معاركهم  دون  معين رغم  حلكة الليل وقسوة المشهد , لكن كلنا ثقة  بأن شعب العراق سينهض مجددا وينفض الرماد عن جناحيه ليحلق مجددا ويعود كما كان نسر العروبة وبوابتها الشرقية وقلعتها , وتعود مياه دجلة والفرات عربية و يخضر نخل البصرة ليعانق عنان السماء , ويغني عود العراق ما نظمت الضاد ،  فيقرأ أبناؤه ما تكتب مصر وتطبع بيروت. حتى لو كُسر اليراع وجف المداد  سيقرأ العراق على شفاه كل العرب : بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان  ومن نجد  الي اليمن الى مصر فتطوان , وكلنا  أمل بأن لا يُبكينا العراق مجدداً وهو يردد معصوب العينين  أضاعوني وأي فتـى ً أضاعوا ، إنهض يا عراق واسمع صرخة  كل جائع في اليمن وكل شامي مشرد وكل مرابطة في الأقصى وثكلى في ليبيا ( والله محتاجك يا خي ).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إضاءة على نظرية البجعة السوداء

  إضاءة على   نظرية البجعة السوداء مقالي في جريدة رأي اليوم - الصورة منقولة - يقول دونالد رامسفيلد ــ وزير الدفاع الامريكي الأسبق ومهندس احتلال وتدمير العراق - في مذكراته   المعروف واللامعروف : «   ثمة أمور نعرفها ونعرف أننا نعرفها ، وثمة أمور نعرف أننا لا نعرفها ، ولكن ثمة أمور لا نعرفها ولا نعرف أننا لا نعرفها » . هناك العديد من الروايات والأشعار المستوحاة من طائر البجع الجميل الأنيق ذي الريش الأبيض الثلجي ومن أشهرها رائعة المبدع الروسي تشايكوفسكي الموسيقية « بحيرة البجع » ؛ وقد كان الناس واثقين بأن كل طيور البجع لونها أبيض ، ولكن اكتشاف بجعات سوداء في غرب أستراليا في القرن الثامن عشر كان حدثاً غير متوقع ومفاجئ لدرجة نشوء نظرية البجعة السوداء التي وضعها المفكر وعالم الإحصائيات الأميركي من أصول لبنانية نسيم نقولا طالب ، فنَّدت رؤية بجعة سوداء واحدة الإعتقاد السائد   حول هذه الطيور وجعلت معرفتنا الماضية موضع تشكيك وطرحت تساؤلات عديدة حول رؤيتنا الهشة للعالم حولنا وأصبح تعبير البجعة السوداء كناية عن كل حدث يتصف بالأتي   : ·     ...

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف

حدود شرق المتوسط بين التنافس والتحالف بدأ الصراع على منابع النفط أ ثناء الحرب العالمية الثانية , فصار يحدد جغرافيا المعارك ومساراتها فلم يعد التنافس  يقتصر على الممرات المائية والموارد الزراعية والحديد  . إ ستمر صراع ال إ ستحواذ على النفط بعد أ فول ال إ ستعمار حيث بنيت تحالفات وخلقت صراعات لضمان تدفق النفط وحماية ممراته , وسعت الدول الكبرى لدعم اقتصاداتها  بعائدات النفط المتدفقة من مناطق  إ متياز شركاتها العابرة للقارات والتي تتعدي ميزانياتها ميزانيات دول كاملة وسيطرت هذه الشركات إ لى حد كبير على سياسات الدول الكبرى والمنظمات الدولية كالبنك الدولي , وحاليا ذهب الكثيرون لربط كل ما تشهده المنطقة من صراعات ب إ كتشافات النفط والغاز في شرق المتوسط  وصراع الشركات الدولية على الحصص . في أ واخر  القرن العشرين تبوأ الغاز مكانه معتبرة وواعدة  في سوق   الطاقة حتى أ ن بعض المتفائلين  مقتنع   أ ن مصير  النفط كمصير  الفحم بوجود الغاز  كون ضرره البيئي يقل عن ضرر مشتقات النفط التقليدية إلا أ نه من المبكر  الحديث...

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...