التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نجم الاتجاه المعاكس وديمقراطية الحوار

 






نجم الاتجاه المعاكس وديمقراطية الحوار  

كم اشفقت على الرئيس الفرنسي حين صفعه أحد مواطنيه وحين رجمه أخر بالبيض ، ولكنه تحمل ذلك ولم يتجه مسرعاً نحو هذا أو ذاك بغية الثأر لنفسه بل واصل جولته بكل ثقة . اما نحن العرب ؛ فلم نجد مساحةً أو وسيلةً للتعبير عن غضبنا أو عن أفكارنا حتى في وسائل الإعلام ، والتعبير ليس بالضرورة أن يكون صفعةً توجه لهذا أو ذاك أو أن نضحي بثمن بيضة تمثل وجبة لفقير في زمن التضخم وجنون الأسعار.                              في عصر الاحتجاجات والمظاهرات تطورت أساليب تأليبها وتوجيهها تزامناً مع أساليب وأـدها حتى أن هذه الأساليب والأفكار تفوقت على جستاف لوبون ، فصار كتابه سيكولوجية الجماهير تراثاً ؛ كحال السيوف والرماح التي تسكن رفوف المتاحف وتُزين بها جدران البيوت ومحلات التحف .                                                 اقتحمت القنوات الفضائية بيوتنا في تسعينات القرن الماضي ، وكان من بين أنجح برامجها برنامج فضائية الجزيرة  الاتجاه المعاكس للإعلامي الشهير المثير للجدل الدكتور فيصل القاسم ، في بداياته نجح البرنامج ومقدمه في حصد عدد غير مسبوق من المشاهدات ؛ فالأسلوب الذي اتبعه كان يمنح المشاهد العربي إحساساً يشبه الى  حد ما إحساس الفرنسي الذي صفع ماكرون أو إحساس من ألقى البيض على ملابسه ولكن هذا الاحساس يتلاشى عند ما يفكر العربي لماذا أُثيرت هذه القضية في هذا التوقيت ؟                                                        وما هو الهدف من طرحها ووضعها في قالب لا يخدم مصلحة أحد بل كانت في كثير من الاحيان تُثير فتناً نائمة ؟ ولماذا يتوجب على المشاهدين أن يستمعوا لبعض الأفكار الشاذة التى غالباً لا وزن لها في وجدان من تخصهم المسألة او لدى الرأي الجمعي للجماهير ؟                                                                    حرص العديد من الكتاب والإعلاميين على طرح أرائهم ومواقفهم تجاه قضايا الساعة في التوتير بعيد انتشاره ولكن من سيئات هذه المنصة سهولة اغلاق الحساب من قبل الأشخاص الذين تتعارض أفكارك مع أفكارهم وهو ما علينا التعايش معه وتقبله وهذا ما حدث  لي شخصياً مرات عديدة .                                                    أما ما لا يمكن تقبله أن تجد من يدعي حرصه على الديمقراطية وحرية التعبير والاستماع للرأي الاخر طوال سنوات ؛ لكن حين يطرح قضية ما للرأي العام وتناقشه بمنتهى الأدب والاحترام والمهنية فيقوم بحجبك بعد أن قرر هو ذاته متابعتك . هل يخاطب هو وغيره عن من يهتف لهم ويثني على أرائهم فقط ؟                                              ماذا لو قدر لهؤلاء أن يشغلوا مناصب حكومية ؛ فكم جريدة وموقع وقناة سيغلقون ، وكم صفعة ستوجه لوجوه من ينتقدوهم بالكلمة ؟

 لا أعلم يقيناً هدفك يا دكتور فيصل من ربط  القضية الفلسطيني بالصراع بين ايران والدول العربية ، وانتقادك للتركيز  الاعلامي العربي على القضية الفلسطينية الذي تعتبره مبالغاً فيه ، ولكن مقدمات الاتجاه المعاكس لم تعد معاكسة فوجهتها صارت تحدد بمقدماتها ، قد أكون مخطئاً ولكن اترك الحكم للقراء.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سي السيد و معركة ميلانو

سي السيد و معركة ميلانو مقالي في موقعي اخبار الاردن واحداث اليوم - الصورة منقولة  عذرا، فقبل البدء وكي لا أُتَّهم بالتحامل ،   أ نا لا أتكلم عن كل الرجال ولكن أقصد شريحة معينة إ سترعت إ هتمامي و إ ستفزت قيم الشرقي   فكان لا بد لي من ال إ شارة إليها من باب الحرص لا النقد. لاشك بأنَّ الثقافة المجتمعية والمعيشية تتغير مع متطلبات العصر، لكن لكل أُمَّة عادات ومبادئ يجب أ ن لا تُهدم بمعول الحداثة ولا تُداس بحذاء من يدًّعي محاربة التخلف.   أ ثناء معركة الفجر بين النور و أ خر بُقع الظلام في شارع (كورسو بينس آ يرس) في مدينة (ميلانو) ، ر أ يت إمرأة إ فرنجية في العقد الرابع من عمرها   تخوض معركة طاحنة غير معركة النور والظلام بل معركة لقمة العيش   كموظفه فها هي بدأت عملها بمعالجة   إ نسداد (منهل) للصرف الصحي ، ولا أ علم لماذا تذكرت وأنا أنظر بدهشة إ ليها   رائعة الكاتب المبدع   نجيب محفوظ   بين القصرين .   و أ عتقد جازما أن أغلب الرجال الذين شاهدوا أ و تصفحوا رواية نجيب محفوظ الشهيرة   ، أُعجبوا بشخصية سي السيد و أ...